حسن بن عبد الله السيرافي
158
شرح كتاب سيبويه
وقد بيّنا اختيار إضمار الناصب في الشرط . وقوله فكلما كثر الإضمار كان أضعف يريد أنك إذا أضمرت الرافع أضمرت خبرا وهو منفصل من الرافع كأنك قلت : إن كان في عمله خير ، وإن كان معه خنجر ، وإن أضمرت الناصب جعلت اسم كان مستكنّا في كان وهو ضمير متصل . ألا ترى أنك تقول : من كذب كان شرا له ، فتجعل في كان ضمير الكذب مستكنّا غير منفصل منه ، فلذلك صار الضمير المرفوع أكثر ، وكان أضعف من المنصوب ، وهو مع ضعفه جائز قال هدبة بن خشرم : فإن تك في أموالنا لا نضق بها * ذرعا وإن صبر فنصبر للصّبر " 1 " أي وإن وقع فينا صبر ، أي وإن وقع صبر ، والصبر في هذا الموضع : الأمر الذي يجب الصبر عليه ، ويكون كرما وهو فعله ، قال وأمّا قوله : قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا " 2 " فالنصب على التفسير الأول ، ويجوز إن حقّ وإن كذب على معنى : إن وقع حق وإن وقع كذب ، أو على : إن كان فيه حقّ وإن كان فيه كذب . ( ومثل ذلك قول العرب في مثل من أمثالها : " إن لا حظيّة فلا أليّة " أي إن لا تكن لك في الناس حظيّة فإنّي غير أليّة ، كأنها قالت في المعنى : إن كنت ممّن لا يحظى عنده فإنّي غير أليّة ، ولو عنت بالحظّية نفسها لم يكن إلّا نصبا إذا جعلت الحظية على التفسير الأول ) . أصل هذا أنّ رجلا تزوج امرأة فلم تحظ عنده ، ولم تكن بالمقصّرة في الأشياء التي تحظي النّساء عند أزواجهن فقالت : " إن لا حظية فلا ألية " أي : إن لم تكن حظية النساء لأن طبعك لا يلائم طباعهن فإنّي غير مقصّرة فيما يلزمني للزوج . يقال من ذلك : ما
--> ( 1 ) خزانة الأدب 9 : 337 ؛ تفسير الطبري 14 : 82 ؛ مغني اللبيب 4 : 38 ؛ معاني القرآن 2 : 105 ( بدون نسبة ) وروايته : إن العقل في أموالنا لا نضق به * ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر ( 2 ) البيت منسوب إلى ( النعمان بن المنذر ) : خزانة الأدب 4 : 10 ؛ الأغاني 15 : 366 ؛ شرح المفصل 2 : 97 ( وما ) بدلا من ( فما ) ؛ شرح ابن عقيل 1 : 206 ( من قول ) بدلا من ( من شيء ) .